ابن أبي شيبة الكوفي
590
المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم 40 كتاب الفتن ( 1 ) من كره الخروج في الفتنة وتعوذ عنها ( 1 ) حدثنا أبو عبد الرحمن قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة ، قال انتهيت إلى عبد الله بن عمرو وهو جالس في ظل الكعبة والناس عليه مجتمعون ، فسمعته يقول : بينما نحن مع رسول الله ( ص ) في سفر إذ نزلنا منزلا ، فمنا من يضرب خباءه ، ومنا من ينتضل ، ومنا من هو في جشره إذ نادى مناديه : الصلاة جامعة ، فاجتمعنا ، فقام النبي ( ص ) فخطبنا فقال : ( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حق الله عليه أن يدل أمته على ما هو خير لهم ، وينذرهم ما يعلمه شرا لهم ، وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها ، وإن آخرها سيصيبهم بلاء وأمور تنكرونها ، فمن ثم تجئ الفتنة ، فيقول المؤمن : هذه مهلكتي ثم تنكشف ثم تجئ الفتنة ، فيقول المؤمن : هذه ، ثم تنكشف ، فمن سره منكم أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يأتوا إليه ، ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ) ، قال : فأدخلت رأسي من بين الناس ، فقلت : أنشدك بالله ! أسمعت هذا من رسول الله ( ص ) ؟ قال : - فأشار بيديه إلى أذنيه فقال : فسمعته أذناي ووعاه قلبي ، قال : قلت : هذا ابن عمك ، يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل وأن نقتل أنفسنا ، وقد قال الله : * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ) * - إلى آخر الآية ، قال : فجمع يديه فوضعهما على جبهته ثم نكس هنيهة ، ثم قال أطعه في طاعة الله ، واعصه في معصية الله .
--> ( 1 / 1 ) * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم ) * سورة البقرة من الآية ( 188 ) .